كرة القدم من أجل الحياة.. كرة القدم من أجل الجميع Reviewed by Momizat on . Rating:
انت هنا : الرئيسية » الدوريات الاوروبية » الدوري الانجليزي » كرة القدم من أجل الحياة.. كرة القدم من أجل الجميع

كرة القدم من أجل الحياة.. كرة القدم من أجل الجميع

كرة القدم من أجل الحياة.. كرة القدم من أجل الجميع
  • يوجد مقر منظمة Sport 4 Life في برمنجهام في المملكة المتحدة
  • تستخدم المنظمة الخيرية هذه الرياضة كأداة لتحسين فرص العمل لدى الشباب
  • تحصل المنظمة على دعم برنامج “كرة القدم من أجل الأمل” الذي أطلقه FIFA

“لدى وصولنا إلى هنا، لم يكن لدينا العديد من الأصدقاء، ولكن ذلك تغيّر الآن. وعندما نلعب كرة القدم، فإن ذلك يمتعنا”.

تكفي الابتسامة شبه المتطابقة التي تظهر على مُحيا هذين الشقيقين التوأم لنشر شعور بالطمأنينة وإحساس بالراحة في أي مكان. ها نحن في قاعة تبديل الملابس في مجمّع رياضي في مدينة برمنجهام الإنجليزية حيث يلتقي موقع FIFA.com مع الشقيقين محمد وحسين بينما يهطل المطر مدراراً في الخارج. إلا أن المودة التي يُظهرانها والابتسامة التي تعلو وجههما، لا يمكن أن تخفي الماضي المضطرب الذي عاشاه.

فقد أجبر الشقيقان على الهرب من بلدتهما في أفغانستان بعد وفاة أفراد الأسرة والجيران جرّاء الحرب. ترك الاثنان والدتهما ومن تبقى من العائلة بحثاً عن الأمن والسلام. سافرا في أرجاء أوروبا وانتهى بهما المطاف في مخيم “الغابة” للاجئين سيئ الصيت في فرنسا، بينما كانا يبلغان من العمر 14 عاماً فقط.

يتذكر محمد المحنة التي مرّا بها قائلاً: “كان الأمر بغاية الصعوبة. إلا أننا كنا نلعب كرة القدم هناك أيضاً مع الأصدقاء. كان أمراً رائعاً لعب كرة القدم خلال تلك الفترة العصيبة”. وبعد أكثر من عامين، وصل المراهقان ـ كل على حدة ـ إلى المملكة المتحدة.

وقال محمد بينما أخذ ينظر مبتسماً إلى شقيقه التوأم حسين معرباً عن سعادته لمجرّد وجودهما سوية: “لم نكن سوية طوال الوقت. انفصلنا عن بعضنا البعض بعد مغادرة المخيّم لمدة شهرين أو ثلاثة. ولكننا كنا نتواصل بالهاتف. كنتُ في غاية القلق عليه، نظراً لكوني وصلتُ إلى المملكة المتحدة، بينما لا يزال هو في كاليه”. 

تم لمّ شمل الشقيقين في النهاية حيث يعيشان مع أسرة راعية في برمنجهام. ومنذ وصولهما في أواخر العام الماضي، أخذا يترددان على هذه المنشأة الرياضية للمشاركة في حصص كروية تقوم بها مؤسسة Sport 4 Life البريطانية الخيرية التي تستغل كرة القدم كأداة لتحسين فرص عملهم واكتسابهم المهارات الحياتية الأساسية. وخارج غرفة تبديل الملابس، ورغم المطر الغزير، يلعب كرة القدم أكثر من 70 فتى من اللاجئين أو طالبي اللجوء والذين يأتون من دول وخلفيات دينية وعرقية مختلفة. 

(سعداء بزيارة موقع FIFA.com الأسبوع الماضي. دعمهم يمكننا من خلق مستقبل أفضل للشباب)

يعمل مارك أرون، منسّق التوظيف والتدريب في مؤسسة Sport 4 Life، مع الشقيقين منذ أول حصة تدريب لهما هنا. وقال: “لقد شهدا أموراً رهيبة رغم سنها الصغير. انتهى بهما الأمر في (مخيم) الغابة الذي ينضح بالكراهية. ليس المكان الأكثر أمنا. كانت لديهما آمال وطموحات عريضة. لن يفاجئني أن ينجحا بتحقيقها. فهما يريدان أن يجعلا أسرتهما فخورة بهما. الأثر الذي جلبته هذه الجلسات هو أن المراهقين لم يعودا من نزلاء الشارع. إنه مكان آمن يحتضنهم، وذلك أمر في غاية الأهمية ليس فقط من أجل أولئك الشبان، ولكن لكل من يتواجد في المناطق المحيطة كذلك”.

ستيوارت بيتس هو أيضاً منسّق التوظيف والتدريب. وحاله كحال أرون، لا يقتصر عمله على الإشراف خلال حصص التدريب، بل ينخرط في التواصل مع أولئك الشبان لدفعهم على الانخراط في المجتمع المحلي، وكذلك تطوير مهاراتهم القيادية ودفعهم للعودة إلى التعليم.

وقال بيتس في هذا الصدد: “فتح هذه المرافق مجاناً أمامهم يمنحهم فرصة لتكوين صداقات وعلاقات اجتماعية. تسعى منظمتنا للاستفادة من المنشآت المحلية من أجل دمج أولئك اللاجئين وطالبي اللجوء، ودفعهم لتبني روح إيجابية فيما يتعلق بالمنطقة المحلية التي يقطنوها. كرة القدم هي لغة عالمية، وهو ما يسهّل عملية التواصل”.

(يشرفني أن أتحدث نيابة عن منظمة Sport 4 Life لموقع FIFA.com عن العمل الذي نقوم به في المجتمع المحلي)

أسس توم كلارك فورست منظمة Sport 4 Life في المملكة المتحدة سنة 2006 بهدف خلق مسقبل أفضل للفتيان والشباب الذين يتراوح عمرهم بين 12 و25 سنة، وذلك من خلال الاستفادة من قوة الرياضة وكرة القدم. وقال في هذا الصدد: “نقدّم مجموعة من الأنشطة. يشمل ذلك جلسات رياضية ممنهجة، وجعلهم يكتسبون مؤهلات معترف بها، بالإضافة إلى التوجيه الفردي، وذلك بغية توفير الدعم الذي يحتاجه أولئك الشباب لتجنّب مواجهتهم البطالة مستقبلاً”.

وأردف قائلاً: “يوفر FIFA، ومن خلال برنامج ’كرة القدم من أجل الأمل‘ تمويلاً تنظيمياً هاماً لتمكيننا من الاستمرار بتقديم برامجنا الحالية، والانخراط في مجالات جديدة أيضاً”.    

أما الأثر الذي تركته هذه المؤسسة على محمد وحسين فيتجلى بحصولهم على مؤهلات قيادية من خلال مؤسسة Sport 4 Life، وها هم الآن يرغبون بتطوير أنفسهم أكثر وأكثر. وقال محمد بهذا الصدد: “أريد الاستمرار بتعليمي وارتياد الجامعة. أتمنى دراسة السياسة”.     

ابتسم حسين مجدداً وقال: “إلى جانب كرة القدم، أودّ أن أصبح طبيباً”.

ويبدو أن بانتظار الشقيقين مستقبل مشرق بعيداً عن الصراع والأزمات التي تعصف ببلدهما أفغانستان. ورغم أنهما لم يتواصلا مع والدتهما منذ العام الماضي، إلا أنها لا بدّ فخورة بالرسالة التي وجهاها إلى زملائهما في الحصص التدريبية. 

فعندما سُئل حسين عن الرسالة التي يودّ أن يبعث بها إلى العالم، أجاب قائلاً: “أودّ القول إنه لا يجب على المرء أن يفقد الأمل أبداً. بل عليه محاولة تحقيق حلمه”.

منظمة Sport 4 Life في المملكة المتحدة: أرقام من العام الماضي

721 شاباً انخرط في برامج المنظمة

226 شهادة اكتساب مؤهلات

88 في المئة ممن انخرطوا في برنامج TEENS (الفتيان بين 12 و16 سنة) أظهروا تحسّناً في السلوك

66 في المئة ممن انخرطوا في برنامج TEENS (من الذين لا يعملون ولا يحصلون على تعليم أو تدريب) اتجهوا عقب البرنامج للعمل أو التعليم أو التدريب

حلقة جديدة من سلسلة موقع FIFA.com المستمرة التي تسلّط الضوء على المنظمات غير الحكومية التي هي جزء من برنامج كرة القدم من أجل الأمل، وهي المبادرة التي أطلقها FIFA لتحسين حياة فئة الشباب من خلال كرة القدم.

عن الكاتب

عدد المقالات : 101990

اكتب تعليق

الصعود لأعلى